عبد الجبار الرفاعي

24

معجم المطبوعات العربية في إيران

وبغض النظر عن مدى صحة هذه القصة التي أثار حولها الكثير من الباحثين الشكوك ، كما دحضها آخرون ، مثل فان درلند الذي أوضح ان كوستر كان صاحب فندق يصنع الشمع من الشحم « 1 » ، فان ظهور الطباعة الحديثة في أوروبا تأخر حتى أواسط القرن الخامس عشر ، أي بعد ولادتها في الصين بنحو سبعة قرون ، وان كانت الطباعة آنذاك في تجاربها الأولى ، وفيما بعد استطاع الأوربيون اكتشاف الأسلوب المتطور لها . ولكن تبقى مسألد ينبغي ان لا تغيب عن الباحث ، وهي ان اكتشاف الكتابة ، ثم الورق ، وأخيرا الطباعة - بشكلها الأولي - كلها من معطيات الانسان الشرقي الحضارية . بيد ان المجتمعات الأخرى إقتبست هذه الفنون فأعادت إنتاجها ، وطورتها ، وعملت على تحديثها ، وتكييفها مع البيئات المدنية المتنوعة ، لتيسير الاستفادة منها . انتشار الطباعة لقد انتشرت الطباعة بسرعة فائقة في أوروبا ، حيث باشر الايطاليون باستخدام الطباعة عام 1464 م ، أو 1465 م ، بعد ان أقام اثنان من تلامذة شوفرهما كونراد رفاينهايم ، وأرنولد بانارتز مطبعة بأحد أديرة مدينة سوبياكو subiaco بالقرب من روما . وبعد ذلك بسنتين تلقيا دعوة للتوجه إلى روما ، حيث عكفا على نشر سلسلة طويلة من الكتب ، خلال السبع سنوات التالية ضمت بحسب روايتهم الشخصية ستة وثلاثين كتابا ، مكونة من 12475 مجلدا ، وكانت تلك المجاميع تحوي في أساسها نصوصا لاتينية قديمة « 2 » . ثم دخلت الطباعة سويسرا في عام 1468 م ، وفرنسا في عام 1470 م ، وهولندا في عام 1473 م ( فيما عدا ما يسمى بمطبوعات كوستريانا التي نفذت قبل ذلك الوقت ) ، وبلجيكا والنمسا والمجر في 1473 م ، وإسبانيا في عام 1474 م ، وإنجلترا في عام 1477 م ،

--> ( 1 ) البستاني ، بطرس . دائرة المعارف . بيروت : دار المعرفة ، مج 11 : ص 193 . ( 2 ) دال ، سفند . مصدر سابق . ص 111 - 112 .